كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



وقال عروة بن الزبير: هي أمّ حكيم بنت الأوقص السلمية.
ثم بين سبحانه أن هذا النوع من النكاح خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحلّ لغيره من أمته، فقال: {خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ المؤمنين} أي هذا الإحلال الخالص هو خاص بك من دون غيرك من المؤمنين.
ولفظ {خالصة} إما حال من {امرأة} قاله الزجاج.
أو مصدر مؤكد كوعد الله، أي خالص لك خلوصًا.
قرأ الجمهور: {وامرأة} بالنصب.
وقرأ أبو حيوة بالرفع على الابتداء.
وقرأ الجمهور: {إن وهبت} بكسر إن.
وقرأ أبيّ والحسن وعيسى بن عمر بفتحها على أنه بدل من امرأة بدل اشتمال.
أو على حذف لام العلة، أي لأن وهبت.
وقرأ الجمهور: {خالصة} بالنصب، وقُرئ بالرفع على أنها صفة ل {امرأة} على قراءة من قرأ: {امرأة} بالرفع.
وقد أجمع العلماء على أن هذا خاص بالنبيّ صلى الله عليه وسلم، وأنه لا يجوز لغيره ولا ينعقد النكاح بهبة المرأة نفسها إلاّ ما روي عن أبي حنيفة، وصاحبيه أنه يصحّ النكاح إذا وهبت، وأشهد هو على نفسه بمهر.
وأما بدون مهر فلا خلاف في أن ذلك خاص بالنبيّ صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال: {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أزواجهم} أي ما فرضه الله سبحانه على المؤمنين في حقّ أزواجهم من شرائط العقد وحقوقه، فإن ذلك حق عليهم مفروض لا يحلّ لهم الإخلال به، ولا الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فيما خصه الله به توسعة عليه وتكريمًا له، فلا يتزوّجوا إلاّ أربعًا بمهر وبينة ووليّ {وَمَا مَلَكَتْ أيمانهم} أي: وعلمنا ما فرضنا عليهم فيما ملكت أيمانهم من كونهنّ ممن يجوز سبيه وحربه، لا من كان لا يجوز سبيه أو كان له عهد من المسلمين {لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ}.
قال المفسرون: هذا يرجع إلى أوّل الآية، أي أحللنا لك أزواجك وما ملكت يمينك والموهوبة لكيلا يكون عليك حرج، فتكون اللام متعلقة ب {أحللنا}.
وقيل: هي متعلقة ب {خالصة} والأوّل أولى والحرج: الضيق، أي وسعنا عليك في التحليل لك لئلا يضيق صدرك، فتظن أنك قد أثمت في بعض المنكوحات {وَكَانَ الله غَفُورًا رَّحِيمًا} يغفر الذنوب ويرحم العباد، ولذلك وسع الأمر، ولم يضيقه.
{تُرْجِى مَن تَشَاء مِنْهُنَّ} قرىء: {ترجىء} مهموزًا وغير مهموز، وهما لغتان، والإرجاء: التأخير، يقال: أرجأت الأمر وأرجيته: إذا أخرته {وَتُئْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاء} أي تضم إليك، يقال: آواه إليه بالمد: ضمه إليه، وأوى مقصورًا، أي ضم إليه، والمعنى: أن الله وسع على رسوله وجعل الخيار إليه في نسائه، فيؤخر من شاء منهنّ ويؤخر نوبتها ويتركها ولا يأتيها من غير طلاق، ويضم إليه من شاء منهنّ ويضاجعها ويبيت عندها، وقد كان القسم واجبًا عليه حتى نزلت هذه الآية، فارتفع الوجوب وصار الخيار إليه، وكان ممن أوى إليه: عائشة وحفصة وأمّ سلمة وزينب، وممن أرجأه: سودة وجويرية وأم حبيبة وميمونة وصفية، فكان صلى الله عليه وسلم يسوّي بين من آواه في القسم، وكان يقسم لمن أرجأه ما شاء.
هذا قول جمهور المفسرين في معنى الآية، وهو الذي دلت عليه الأدلة الثابتة في الصحيح وغيره.
وقيل: هذه الآية في الواهبات أنفسهنّ، لا في غيرهنّ من الزوجات.
قاله الشعبي وغيره.
وقيل: معنى الآية في الطلاق، أي تطلق من تشاء منهنّ وتمسك من تشاء.
وقال الحسن: إن المعنى: تنكح من شئت من نساء أمتك وتترك نكاح من شئت منهنّ.
وقد قيل: إن هذه الآية ناسخة لقوله: {لاَّ يَحِلُّ لَكَ النساء مِن بَعْدُ} وسيأتي بيان ذلك.
{وَمَنِ ابتغيت مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ} الابتغاء: الطلب، والعزل: الإزالة، والمعنى: أنه إن أراد أن يئوي إليه امرأة ممن قد عزلهنّ من القسمة ويضمها إليه فلا حرج عليه في ذلك.
والحاصل أن الله سبحانه فوّض الأمر إلى رسوله يصنع في زوجاته ما شاء من تقديم وتأخير، وعزل وإمساك، وضمّ من أرجأ، وإرجاء من ضمّ إليه، وما شاء في أمرهنّ فعل توسعة عليه ونفيًا للحرج عنه.
وأصل الجناح: الميل، يقال: جنحت السفينة: إذا مالت.
والمعنى: لا ميل عليك بلوم ولا عتب فيما فعلت، والإشارة بقوله: {ذلك} إلى ما تقدّم من التفويض إلى مشيئته، وهو مبتدأ وخبره: {أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ} أي ذلك التفويض الذي فوّضناك أقرب إلى رضاهنّ؛ لأنه حكم الله سبحانه.
قال قتادة: أي: ذلك التخيير الذي خيرناك في صحبتهنّ أدنى إلى رضاهنّ إذ كان من عندنا، لأنهنّ إذا علمن أنه من الله قرّت أعينهنّ.
قرأ الجمهور: {تقرّ} على البناء للفاعل مسندًا إلى {أعينهنّ} وقرأ ابن محيصن: {تقرّ} بضم التاء من أقرر، وفاعله ضمير المخاطب، ونصب أعينهنّ على المفعولية، وقُرئ على البناء للمفعول.
وقد تقدّم بيان معنى قرّة العين في سورة مريم، ومعنى {وَلاَ يَحْزَنّ} لا يحصل معهنّ حزن بتأثيرك بعضهنّ دون بعض {وَيَرْضَيْنَ بِمَا ءَاتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ} أي يرضين جميعًا بما أعطيتهنّ من تقريب وإرجاء وعزل وإيواء.
قرأ الجمهور: {كلهنّ} بالرفع تأكيدًا لفاعل {يرضين}.
وقرأ أبو إياس بالنصب تأكيدًا لضمير المفعول في {آتيتهنّ} {والله يَعْلَمُ مَا في قلُوبِكُمْ} من كل ما تضمرونه، ومن ذلك ما تضمرونه من أمور النساء {وَكَانَ الله عَلِيمًا} بكل شيء لا تخفى عليه خافية {حَلِيمًا} لا يعاجل العصاة بالعقوبة.
{لاَّ يَحِلُّ لَكَ النساء مِن بَعْدُ} قرأ الجمهور: {لاَّ يَحِلُّ} بالتحتية للفصل بين الفعل وفاعله المؤنث، وقرأ ابن كثير بالفوقية.
وقد اختلف أهل العلم في تفسير هذه الآية على أقوال: الأوّل: أنها محكمة، وأنه حرّم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوّج على نسائه؛ مكافأة لهنّ بما فعلن من اختيار الله ورسوله والدار الآخرة، لما خيرهنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر الله له بذلك، وهذا قول ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة والحسن وابن سيرين، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وابن زيد وابن جرير.
وقال أبو أمامة بن سهل بن حنيف: لما حرّم الله عليهنّ أن يتزوجن من بعده حرّم عليه أن يتزوّج غيرهن.
وقال أبيّ بن كعب وعكرمة وأبو رزين: إن المعنى: لا يحل لك النساء من بعد الأصناف التي سماها الله.
قال القرطبي: وهو اختيار ابن جرير.
وقيل: لا يحلّ لك اليهوديات ولا النصرانيات لأنهنّ لا يصح أن يتصفن بأنهنّ أمهات المؤمنين.
وهذا القول فيه بُعْد؛ لأنه يكون التقدير: لا يحلّ لك النساء من بعد المسلمات، ولم يجر للمسلمات ذكر.
وقيل: هذه الآية منسوخة بالسنة وبقوله سبحانه: {تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُئْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاء} وبهذا قالت عائشة وأم سلمة وعلي بن أبي طالب وعلي بن الحسين وغيرهم، وهذا هو الراجح، وسيأتي في آخر البحث ما يدل عليه من الأدلة.
{وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ} أي تتبدل، فحذفت إحدى التاءين، أي: ليس لك أن تطلق واحدة منهنّ أو أكثر وتتزوّج بدل من طلقت منهنّ، و{من} في قوله: {مِنْ أَزْوَاجٍ} مزيدة للتأكيد.
وقال ابن زيد: هذا شيء كانت العرب تفعله.
يقول: خذ زوجتي وأعطني زوجتك، وقد أنكر النحاس وابن جرير ما ذكره ابن زيد.
قال ابن جرير: ما فعلت العرب هذا قط.
ويدفع هذا الإنكار منهما ما أخرجه الدارقطني عن أبي هريرة قال: كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل: تنزل لي عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي، فأنزل الله عزّ وجلّ: {وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ} وأخرجه أيضًا عنه البزار وابن مردويه، وجملة: {وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ} في محل نصب على الحال من فاعل {تبدّل} والمعنى أنه لا يحل التبدّل بأزواجك ولو أعجبك حسن غيرهنّ ممن أردت أن تجعلها بدلًا من إحداهنّ، وهذا التبدّل أيضًا من جملة ما نسخه الله في حق رسوله على القول الراجح.
وقوله: {إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ} استثناء من النساء لأنه يتناول الحرائر والإماء.
وقد اختلف العلماء في تحليل الأمة الكافرة.
القول الأوّل: أنها تحلّ للنبيّ صلى الله عليه وسلم لعموم هذه الآية، وبه قال مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء والحكم.
القول الثاني: أنها لا تحلّ له تنزيهًا لقدره عن مباشرة الكافرة.
ويترجح القول الأوّل بعموم هذه الآية، وتعليل المنع بالتنزّه ضعيف فلا تنزّه عما أحله الله سبحانه، فإن ما أحله فهو طيب لا خبيث باعتبار ما يتعلق بأمور النكاح، لا باعتبار غير ذلك، فالمشركون نجس بنص القرآن.
ويمكن ترجيح القول الثاني بقوله سبحانه: {وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الكوافر} [الممتحنة: 10] فإنه نهي عام {وَكَانَ الله على كُلّ شَيْء رَّقِيبًا} أي مراقبًا حافظًا مهيمنًا لا يخفى عليه شيء ولا يفوته شيء.
وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {إِذَا نَكَحْتُمُ المؤمنات} قال: هذا في الرجل يتزوّج المرأة ثم يطلقها من قبل أن يمسها، فإذا طلقها واحدة بانت منه ولا عدّة عليها، تتزوّج من شاءت، ثم قال: {فَمَتّعُوهُنَّ وَسَرّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} يقول: إن كان سمى لها صداقًا، فليس لها إلاّ النصف، وإن لم يكن سمى لها صداقًا متعها على قدر عسره ويسره، وهو السراح الجميل.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال: {إِذَا نَكَحْتُمُ المؤمنات ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} منسوخة نسختها التي في البقرة: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: 237].
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن المسيب نحوه.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن وأبي العالية قالا: ليست بمنسوخة، لها نصف الصداق ولها المتاع.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن جريج قال: بلغ ابن عباس أن ابن مسعود يقول: إن طلق ما لم ينكح فهو جائز، فقال ابن عباس: أخطأ في هذا، إن الله يقول: {إِذَا نَكَحْتُمُ المؤمنات ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ} ولم يقل: إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهنّ.
وأخرج ابن أبي حاتم، والحاكم وصححه عن ابن عباس: أنه تلا هذه الآية، وقال: لا يكون طلاق حتى يكون نكاح.
وقد وردت أحاديث منها أنه «لا طلاق إلاّ بعد نكاح» وهي معروفة.
وأخرج ابن سعد وابن راهويه وعبد بن حميد، والترمذي وحسنه، وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني، والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن أم هانئ بنت أبي طالب.
قالت: خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرت إليه، فعذرني، فأنزل الله: {يا أيها النبي إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أزواجك} إلى قوله: {هاجرن مَعَكَ} قالت: فلم أكن أحلّ له لأني لم أهاجر معه، كنت من الطلقاء.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه من وجه آخر عنها قالت: نزلت فيّ هذه الآية: {وَبَنَاتِ عَمّكَ وَبَنَاتِ عماتك وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاَتِكَ اللاتي هاجرن مَعَكَ} أراد النبيّ أن يتزوّجني فنهي عني إذ لم أهاجر.
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله: {إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أزواجك} إلى قوله: {خَالِصَةً لَّكَ} قال: فحرّم الله عليه سوى ذلك من النساء، وكان قبل ذلك ينكح في أيّ النساء شاء لم يحرم ذلك عليه، وكان نساؤه يجدن من ذلك وجدًا شديدًا أن ينكح في أيّ النساء أحبّ، فلما أنزل إني حرّمت عليك من النساء سوى ما قصصت عليك أعجب ذلك نساءه.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه، والبيهقي في السنن عن عائشة قالت: التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم خولة بنت حكيم.
وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي وابن مردويه عن عروة، أن خولة بنت حكيم كانت من اللاتي وهبن أنفسهنّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب وعمر بن الحكم وعبد الله بن عبيدة قالوا: تزوّج رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة امرأة: ست من قريش: خديجة وعائشة وحفصة وأم حبيبة وسودة وأم سلمة، وثلاث من بني عامر بن صعصعة، وامرأتين من بني هلال ابن عامر: ميمونة بنت الحارث، وهي التي وهبت نفسها للنبيّ صلى الله عليه وسلم، وزينب أم المساكين، والعامرية وهي التي اختارت الدنيا، وامرأة من بني الجون وهي التي استعاذت منه، وزينب بنت جحش الأسدية، والسبيتين: صفية بنت حيي، وجويرية بنت الحارث الخزاعية.
وأخرج البخاري وابن مردويه عن أنس قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبيّ الله هل لك بي حاجة؟ فقالت ابنة أنس: ما كان أقلّ حياءها، فقال: هي خير منك رغبت في النبي صلى الله عليه وسلم، فعرضت نفسها عليه.
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن سهل بن سعد الساعدي، أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوهبت نفسها له فصمت.
الحديث بطوله.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر في قوله: {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أزواجهم} قال: فرض الله عليهم أنه لا نكاح إلاّ بوليّ وشاهدين.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس مثله وزاد: ومهر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عليّ قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن توطأ الحامل حتى تضع، والحائل حتى تستبرأ بحيضة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس: {تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ} قال: تؤخر.
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عنه في قوله: {تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ} يقول: من شئت خليت سبيله منهنّ، ومن أحببت أمسكت منهنّ.
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة قالت: كنت أغار من اللاتي وهبن أنفسهنّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأقول: تهب المرأة نفسها! فلما أنزل الله: {تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ} الآية قلت: ما أرى ربك إلاّ يسارع في هواك.
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي رزين قال: همّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطلق من نسائه، فلما رأين ذلك أتينه، فقلن: لا تخلّ سبيلنا، وأنت في حلّ فيما بيننا وبينك، افرض لنا من نفسك ومالك ما شئت، فأنزل الله: {تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ} يقول: تعزل من تشاء، فأرجأ منهن نسوة وآوى نسوة، وكان ممن أرجى ميمونة وجويرية وأم حبيبة وصفية وسودة، وكان يقسم بينهن من نفسه وماله ما شاء، وكان ممن أوى عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب، فكانت قسمته من نفسه وماله بينهنّ سواء.